مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
32
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
كثير من خصوصيّاتها ، وهذا بخلاف المسائل الفرعيّة فإنّها ممّا لا تحصى كثرة ولا يتيسّر الاجتهاد فيها فعلًا « 1 » . ونوقش في الإيراد الأوّل بأنّه ليس المدّعى مجرّد قياس الفرعيّات على الأصول الاعتقاديّة حتى يمنع عنه بأنّه قياس ، بل المدّعى أولويّة حرمة التقليد في الفروع من حرمته في الأصول ، فلابدّ من منع هذه الأولويّة لا الاقتصار على بطلان القياس . فالأولى أن يقال في الجواب : إن أريد بالتقليد الممنوع في أصول الدين التعبّد برأي المجتهد فيها فهو في محلّه . لكن لا مجال لمقايسة التقليد في الفروع عليه ؛ لفرض قيام الدليل على جواز التقليد - بمعنى التعبّد - في الفروع ، وقيام الدليل على عدم كفايته في الأصول . وأولويّة الأصول من الفروع ممنوعة ؛ إذ المعتبر من الدليل في الأصول الاعتقادية ليس هو الدليل العقلي النظري الذي يعتمد عليه الفلاسفة والمتكلّمون - كبرهان الصدّيقين كي يكون عامّة المكلّفين قاصرين عن إقامته - بل هو مطلق الدليل ولو على نحو الإجمال حتى مع العجز عن بسط مقدّماته بالنحو المقرّر في علم الميزان ، ومثله ميسور لكلّ أحد حتى العجائز والصبيان . وهذا بخلاف الاجتهاد في الفروع فإنّه بذل الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم ، وهو عند أهله أشقّ من طول الجهاد . وإن أريد بالتقليد الممنوع في أصول الدين اتّباع قول الغير فيما إذا اطمأنّ به وحصل الوثوق بقوله ، فأصل هذا المنع في غير محلّه ؛ لكفاية الاطمئنان بالمعارف الحقّة ولو لم يكن مستنداً إلى الاستدلال المنتج للعلم القطعي به « 2 » . أدلّة مشروعيّة التقليد : وقع الكلام هنا في مقامين : الأوّل : فيما هو مستند العامي في التقليد وما هو الداعي والمحرّك له على أن يرجع إلى العالم والفقيه .
--> ( 1 ) منتهى الدراية 8 : 530 . ( 2 ) منتهى الدراية 8 : 530 - 531 .